الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

138

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ أي وجب عدم دعوة آلهتكم إلى عبادتها فِي الدُّنْيا لأنها جمادات وَلا فِي الْآخِرَةِ لأنها إذا أنطقها اللّه تبرأ من عبدتها ، وليس اوّله استجابة دعوة بتقدير مضاف وَأَنَّ مَرَدَّنا مرجعنا إِلَى اللَّهِ فيجازي كلا بعمله وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ بالشرك وسفك الدّماء هُمْ أَصْحابُ النَّارِ ملازموها . [ 44 ] - فَسَتَذْكُرُونَ إذا عاينتهم العذاب ما أَقُولُ لَكُمْ من النصح وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ليقيني شرّكم ، وفتح « الياء » « نافع » و « أبو عمرو » « 1 » إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ أظهر إيمانه ، وقال ذلك لمّا توّعدوه بالقتل . [ 45 ] - فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا به من قصد قتله وَحاقَ أحاط بِآلِ فِرْعَوْنَ قومه معه لأنّه أولى بذلك سُوءُ الْعَذابِ الغرق أو النار . [ 46 ] - النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها يحرقون بها ، يقال عرض الأسير على السّيف أي قتل به ، والجملة مستأنفة ، أو « النّار » بدل و « يعرضون » حال منها أو منهم ، هذا لأرواحهم في البرزخ يعذّبون به غُدُوًّا وَعَشِيًّا أي دائما إلى يوم القيامة أو في الوقتين ، وفيما بينهما بغير فترة ، ودلّ على عذاب القبر بشهادة : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أي هذا قبل قيامها فإذا قامت يقال لهم : أَدْخِلُوا آلَ « 2 » يا آل فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ جهنم ، وقرأ « نافع » و « حفص » و « حمزة » و « الكسائي » « أدخلوا » امرا للزّبانية بإدخالهم « 3 » . [ 47 ] - وَإِذْ يَتَحاجُّونَ واذكر وقت تخاصمهم فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً جمع تابع ، كخدم لخادم ، أو مصدر بمعنى اتّباع مجازا أو بتقدير ذوي فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ دافعون أو حاملون عنّا

--> ( 1 ) الكشف عن وجوه القراءات 2 : 246 . ( 2 ) في المصحف الشريف بقراءة حفص : « ادخلوا » ، بفتح الهمزة - كما سيشير اليه المؤلّف - . ( 3 ) حجة القراءات : 633 .